الشيخ سيد سابق

82

فقه السنة

عدة نسوة ، دون عناية بمعرفة أولاد المرضعة وإخوانها ، ولا أولاد زوجها - من غيرها - واخوته ، ليعرفوا ما يترتب عليهم في ذلك من الأحكام ، كحرمة النكاح ، وحقوق هذه القرابة الجديدة التي جعلها الشارع كالنسب . فكثيرا ما يتزوج الرجل أخته ، أو عمته ، أو خالته من الرضاعة ، وهو لا يدري ( 1 ) . والواجب الاحتياط في هذا الامر ، حتى لا يقع الانسان في المحظور . حكمة التحريم : قال في تفسير المنار ( 2 ) : إن الله تعالى جعل بين الناس ضروبا من الصلة يتراحمون بها ، ويتعاونون على دفع المضار وجلب المنافع ، وأقوى هذه الصلات صلة القرابة وصلة الصهر ، ولكل واحدة من هاتين الصلتين درجات متفاوتة . فأما صلة القرابة فأقواها ما يكون بين الأولاد والوالدين من العاطفة والأريحية . فمن اكتنه السر في عطف الأب على ولده يجد في نفسه داعية فطرية تدفعه إلى العناية بتربيته إلى أن يكون رجلا مثله . فهو ينظر إليه كنظره إلى بعض أعضائه ، ويعتمد عليه في مستقبل أيامه ، ويجد في نفس الولد شعورا بأن أباه كان منشأ وجوده ، وممد حياته وقوام تأديبه ، وعنوان شرفه . وبهذا الشعور يحترم الابن أباه ، وبتلك الرحمة والأريحية يعطف الأب على ابنه ، وبساعده . هذا ما قاله الأستاذ الإمام محمد عبده . ولا يخفى على انسان أن عاطفة الام الوالدية أقوى من عاطفة الأب ، ورحمتها أشد من رحمته ، وحنانها أرسخ من حنانه ، لأنها أرق قلبا ، وأدق شعورا . وأن الولد يتكون جنينا من دمها الذي هو قوام حياتها . ثم يكون طفلا يتغذى من لبنها ، فيكون له مع كل مصة من ثديها عاطفة

--> ( 1 ) المنار ص 470 ج . ( 2 ) ج 5 ص 29 من تفسير المنار .